الشيخ حسن الجواهري
69
بحوث في الفقه المعاصر
والثمنية . ويؤيد هذا ظهور السر في تعدادها ، فقد ذكر الشارع جميع الأثمان وهي الذهب والفضة ، ولما كان يشق ذكر جميع المطعومات فقد نص من كل نوع على أعلاه ، فذكر الحنطة وهى أنفس المطعومات لبني آدم ، والشعير وهو أنفس علف للحيوان ، والتمر وهو أنفس الفواكه ، والملح وهو أنفس التوابل . إذن لا يوجد تكرار غير مستحسن في تعدادها ( 1 ) . وأما المالكية : فيتشابه قولهم مع الشافعية إلاّ أنهم يختلفون عنهم في علة الأصناف الأربعة ، إذ قالوا بأن العلة هي الإقتيات والإدخار معاً ، ودليلهم هو « أن الشارع ذكر أربعة أصنافاً قاصداً بكل منها التنبيه على ما في معناه ، فيدل البر والشعير على أصناف الحبوب المدخرة ، ونبه بالتمر على جميع أنواع الحلاوات المدخرة كالسكر والعسل ، ونبه بالملح على جميع التوابل المدخرة لإصلاح الطعام ، وكلها يجمعها الإقتيات والإدخار مما دل على أنها العلة في التحريم » ( 2 ) . وقد أورد على المالكية وجود كثير مما يدخر ولا يقع فيه الربا عندهم ، مما دعاهم إلى القول بأن العلة مختلفة في الربا ، فمنها الاقتيات والإدخار ، ومنها الحلاوة والإدخار ، ومنها التأدم والإدخار ، ومع هذا نجد كثيراً مما يدخر لا يقع فيه الربا ، فالباذنجان والجزر واللفت والسلق والقرع . . . إلخ كل هذا يجوز فيه اثنان بواحد يداً بيد من جنس واحد ، فكل القيود التي ذكروها لا تفيدهم ، لأن كثيراً مما لا يتفكه فيه كالبصل والثوم والكمون ومن الفواكه الإجاص والكمثرى وغيرها التي لا يدخل فيها الربا عندهم . وخلاصة الكلام : أن ما ذكره المالكية والشافعية وحتى الأحناف
--> ( 1 ) مصادر الحق للسنهوري 3 / 184 . ( 2 ) نظرية الربا المحرم : 178 .